حاج ملا هادي السبزواري
104
شرح المنظومة
هو الصّورة المثاليّة ، فهذا الروح متوسط في اللطافة بينها وبين ما دونه ، كما أنّ الدّم الصافي اللطيف متوسط بين هذا الروح وبين البدن الكثيف كالنّوم ، أي كما أنّه في النوم يظهر في القالب المثالي [ 19 ] ، وبه يمشي ويبطش ويبصر ويسمع ويخاطب ويخاطب وغير ذلك . فكون النّفس تارة بارزة في هذا البدن الطبيعي ، وتارة تاركة إيّاه وظاهرة بالصّورة المثاليّة يرشدنا إلى تجردها عن البدن . [ 20 ] ثم هذه المجالي ، أي متعلقه الثانوي والثالثي هذه المجالي الطبيعيّة ، ثمّ إنّ هذا الرّوح في اللطف والشفيف يشبه الفلك [ 21 ] ، ولا سيّما ما صعد منه إلى الدماغ وتردّد في تجاويفه الباردة فاعتدل مزاجه وقلّ شفيفه فحدّثت فيه صقالة مرآتيّة يصلح لظهور
--> المجالي » عطف على قالبه المثالي ، وناظر إلى متعلقه الثانوي والثالثي ، ومن هاهنا تنتقل إلى معنى من معاني قوله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » فتدبّر . ( ح . ح ) [ 19 ] ناظر إلى كلام الشيخ السهروردي في مغايرة النفس للبدن بل في تجرّدها عن البدن ، وقد نقله أبو الفضائل الشيخ البهائي في المجلد الرابع من الكشكول ( ط 1 - نجم الدولة - ص 397 ) حيث قال : « الشيخ السهروردي استدل على مغايرة النفس للبدن بأن النفس كما يتعلّق بالبدن العنصري المحسوس في عالم الحسّ يتعلق أيضا بالأبدان البرزخيّة وإليها كل المثالية على ما يعلم ويشاهد في المنام ببلاد غير بلادنا وفي بلد صغير أو كبير وغير ذلك ممّا يعلم منه يقينا أنه ليس البدن العنصري ، ويشاهد ذلك البدن كما يشاهد البدن العنصري لا غير ، فعلم أن النفس مغائرة لهذين البدنين نسبتهما إليهما على السواء » . ثم إن تفصيل البحث عن كلام السهروردي في مغايرة النفس عن البدن وتجرّدها عنه يطلب في كتابنا « الحجج البالغة على تجرّدها النفس الناطقة » ، وكذلك رسالتنا الفارسية المطبوعة الموسومة ب « انسان در عرف عرفان » تتضمّن واقعات في أحوال السالكين وأصولا قويمة متفرعة عليها في معرفة النفس تجديك في المقام . ( ح . ح ) [ 20 ] أي البدن الطبيعي ، إذ لو انطبعت فيه لم يتحقق بدونه . والحال أنها لا تستعمل أكثر قواه الطبيعية المدركة والمحركة وأعضاءه ، فإنها حينئذ مكتفية بالقالب المثالي ، وقواه عنها وهي بذاتها مجردة عنهما ، فكما أنها في النوم ونحوه مجردة عن الجهات والأحياز والأوضاع الطبيعية ، ونحوها كذلك مجردة بذاتها عن صور الجهات والأحياز والأوضاع . [ 21 ] تقدمت الإشارة منّا إليه آنفا في تعليقة على أوائل هذه الغرر في القوة الحيوانية عند قوله : « صار روحا حيوانيا شبيها بالأجرام السماوية » . ( ح . ح )